عبد الرزاق اللاهيجي

36

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فلا شكّ أنّه قديم بنفس ذاته ، ولم يقل أحد من المتكلّمين الإلهيين - إلّا من شذّ من الكرامية - بحدوث علمه . وأمّا الخامس : أعني كونه سبحانه متكلما بكلام قديم أزلي نفساني ليس بحروف ولا أصوات ، مغاير للعلم والإرادة - فقد عرفت أنّ ما أسماه الشيخ الأشعري بكلام نفسي لا يخرج عن إطار العلم والإرادة ، ولا شكّ أنّ علمه وإرادته البسيطة قديمان . وأمّا السّادس : أعني كون الهدف من نفي كونه غير مخلوق القرآن غير مخلوق للبشر ، وفي الوقت نفسه هو مخلوق للّه سبحانه ، فهذا أمر لا ينكره مسلم ، فإنّ القرآن مخلوق للّه سبحانه ، والناس بأجمعهم لا يقدرون على مثله قال سبحانه : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . « 1 » وقد نقل سبحانه عن بعض المشركين الألداء أنّ القرآن قول البشر وقال : فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ - ثمّ أوعده بقوله : - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . « 2 » وهذا التحليل يعرب عن أنّ المسألة كانت مطروحة في أجواء مشوّشة اختلط فيها الحابل بالنابل ، ولم يكن محط البحث محررا على وجه الوضوح حتى يعرف المثبت عن المنفي ، ويمخّض الحقّ من الباطل ، ومع هذا التشويش في تحرير محل النزاع ، نرى أهل الحديث والأشاعرة يستدلّون

--> ( 1 ) . الإسراء : 88 . ( 2 ) . المدثّر : 24 - 28 .